عباس حسن

534

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 47 : نفى الأخبار في هذا الباب وحكم زيادة « باء الجر » فيها وفي الأسماء إذا دخلت أداة نفى على فعل من أفعال هذا الباب ( غير « ليس » ، و « زال » وأخواتها الثلاثة ) فإن النفي يقع على الخبر ؛ فتزول نسبته الراجعة إلى الاسم ؛ ففي مثل : ما كان السارق خائفا - وقع النفي على الخوف ، وسلبت نسبته الراجعة إلى السارق ؛ فإذا أردنا إثبات هذا الخبر ، وجعل نسبته موجبة مع وجود أداة النفي « 1 » - أتينا قبله بكلمة : « إلّا » فنقول : ما كان السارق إلا خائفا ؛ لأنها تنقض معنى النفي ، وتزيل أثره عن الخبر متى اقترنت به . وفي مثل قول الشاعر : لم يك معروفك برقا خلّبا « 2 » * إن خير البرق ما الغيث معه وقع نفى خلابة البرق على المعروف . فإذا أريد إثباتها قيل : لم يك معروفك إلا برقا خلّبا . كل هذا بشرط ألا يكون الخبر من الكلمات التي ينحصر استعمالها في الكلام المنفى وحده ، مثل : يعيج « 3 » ؛ فإن كان منها لم يجز اقترانه بكلمة : « إلا » ؛ ففي مثل : ما كان المريض يعيج بالدواء ، لا يقال : ما كان المريض إلا يعيج بالدواء . وفي : ما كان مثلك أحدا « 4 » ، لا يقال : ما كان مثلك إلا أحدا . فإن كان الفعل الناسخ هو : « ليس » ( وهي معدودة من أدوات النفي ) « 5 » فالحكم لا يتغير ( من ناحية أن المنفى بها هو الخبر ، وأنه إذا قصد إيجابه وبقاء نسبته إلى الاسم وضعنا قبله : « إلا » ، وأنه إذا كان من الألفاظ التي لا تستعمل إلا في

--> ( 1 ) بسبب بلاغى ؛ كالحصر مثلا . ( 2 ) البرق الخلب : الذي لا مطر بعده . وهذا لا خير فيه للبلاد التي ترتوى بالمطر . ( 3 ) بمعنى : ينتفع ؛ نحو : ما يعيج فلان بالدواء ، أي : ما ينتفع به . لا التي بمعنى : أقام ، أو وقف أو رجع ، أو غيرها مما لا يلازمه النفي . ومثل : « يعيج » كلمة : أحد ، وديّار ، وكلاهما بمعناها ، وكذا : عريب . . . فهذه كلها لا تستعمل إلا في كلام منفى ؛ نحو : ما في البيت أحد ، أو : ما فيه ديار ، أو : ما فيه عريب . ( 4 ) بشرط أن تكون الهمزة أصلية . . . وهذا غالب في غير كلمة « أحد » بمعنى « واحد » التي يصح استعمالها في الإثبات والنفي . ( راجع رقم 2 من هامش ص 189 حيث الإيضاح لكلمة : أحد ) . ( 5 ) الكلام عليها في ص 506 .